تختلف الأسباب من شخص لآخر عند شراء عقار، ولكنهم جميعًا يتشابهون في نقطة واحدة، وهي أنه لا أحد يريد أن يخسر، ولا أحد يريد أن يكون قراره خاطئًا عند شراء عقار، حتى في حال كان الشراء بهدف الإقامة لا الاستثمار. ونظرًا لتعرض السوق العقاري، خاصةً خلال آخر ثلاث سنوات، للعديد من التقلبات والتغيرات والأحداث؛ ازدادت الحيرة بطبيعة الحال وكثرت التساؤلات. وكان السؤال الأكثر انتشارًا هو: هل توجد أزمة عقارات في مصر؟ وهنا تدخل عبد العظيم عثمان، أحد مؤسسي شركة ناوي للتسويق العقاري، للرد على هذا السؤال بأرقام مستندة إلى إحصائيات من Nawy، وThe Board Consulting إحدى كبرى شركات الاستشارات والخدمات في مجال الأعمال.
أزمة عقارات
بعد الإعلان عن عرض أكثر من 6000 وحدة للبيع لتعثر أصحابها وعجزهم عن سداد الأقساط واستكمال سعر الوحدة المتعاقد عليها؛ ساد القلق في السوق العقاري المصري. وزادت التساؤلات: هل يواجه السوق أزمة؟ هل يعاني من الركود؟ هل توجد فقاعة عقارية؟ هل الأسعار ستنخفض؟
ركود سوق العقارات في مصر
وفقًا لأرقام تقديرية أعلن عنها عبد العظيم عثمان، أحد مؤسسي شركة ناوي للتسويق العقاري، والمستندة إلى بيانات عمليات البيع والشراء في ناوي، وعلاقة الشركة بالمطورين، فضلًا عن إحصائيات وتقارير من شركات معنية بالأمر وموثوقة مثل The Board Consulting، فإن النصف الأول من عام 2026 شهد نموًا لسوق العقارات في مصر… فكيف؟
- يقول عبد العظيم إن الفترة بين عامي 2023 و2025 شهدت زيادة في حجم السوق العقاري بأكثر من الضعف. فمبيعات السوق الأساسي على المخطط (Off Plan) زادت من حوالي 965 مليار جنيه إلى حوالي 2.2 تريليون جنيه في عام 2025، أي حوالي 2.3 ضعف بالجنيه المصري. ومن حوالي 31 مليار إلى 45 مليار دولار، أي نمو بمعدل حوالي 43% بالدولار. وخلال هذه الأعوام الثلاثة، تم بيع حوالي 413 ألف وحدة بقيمة تقارب 5.1 تريليون.
- ليشهد عام 2025 هدوءًا في معدلات النمو، فنجد أن بعد نمو 102% بالجنيه المصري، و37% بالدولار في عام 2024، نما السوق في عام 2025 بحوالي 14% بالجنيه و5% بالدولار. وكان عدد الوحدات التي تم بيعها شبه ثابتًا بزيادة تقدر بحوالي 2% فقط.
- بعد ذلك، تسارع حجم نمو المبيعات بنسبة تزيد على 17% بالجنيه و15% بالدولار في النصف الأول من عام 2026 مقارنة بالفترة نفسها في عام 2025. وهو معدل نمو أسرع من معدل نمو عام 2025 بأكمله، حسبما وصف عثمان.

هل يوجد هبوط في أسعار العقارات؟
يبرهن عبد العظيم على رؤيته، بأن السوق العقاري في الوقت الحالي يشهد نموًا حقيقيًا بمعدلات نمو طبيعية، بأن متوسط قيمة الوحدة المباعة في عام 2024 زاد بنسبة 72%، وبنسبة 12% في عام 2025، وأنه مستقر حاليًا في عام 2026. ويؤكد هذا الأمر عدم ركود السوق أو انكماشه حسبما يصفه البعض.

يقول عبد العظيم عثمان إن عام 2025 هو العام الذي عاد فيه السوق العقاري إلى مستويات النمو الطبيعية والمعتاد عليها من عام لآخر. بعد قفزة كبيرة شهدها السوق العقاري في حجم المبيعات في عام 2024 وصلت إلى ضعف حجم المبيعات المعتاد عليها. ويرجع هذا إلى التغيرات التي شهدها سعر العملة في هذا الوقت، والشراء بدافع القلق والخوف من زيادة الأسعار. وهو بالطبع لم يكن أمرًا طبيعيًا أو متوقعًا استمراره. ولكن الوضع اختلف في الوقت الحالي لأن الفرق بين النمو في كل من الدولار والجنيه أصبح بسيطًا حوالي 14% – 16%. ما يعني أن تغير سعر العملة لم يعد هو المحرك لزيادة معدلات النمو. وأن النمو هذه المرة لم يكن نتاجًا لانخفاض قيمة الجنيه بل نموًا حقيقًا يعتمد على زيادة عدد الوحدات.

ماذا عن وحدات العملاء المتعثرين هل هي مؤشر لحدوث أزمة عقارات في مصر؟
العقارات المتعثرة
أثار عدد العقارات المتعثرة الكبير، المعروضة للبيع بسعر الشراء لعملاء متعثرين، القلق عند الكثيرين حول احتمالية وجود أزمة في سوق إعادة البيع والخروج من العقارات، ولكن يفسر عبد العظيم عثمان هذا الأمر بأن:
- الرقم المتداول عن أكثر من 6,000 وحدة معروضة للبيع بنفس سعر الشراء يبدو كبيرًا للوهلة الأولى، لكنه في الحقيقة صغير في سياق السوق.
- هذه الوحدات تمثل نحو 1.5% فقط من إجمالي 413 ألف وحدة تم بيعها خلال آخر 3 سنوات في السوق الأساسي.
- حتى مقارنة بسوق إعادة البيع وحده، الذي شهد نحو 55,500 عملية في 2025 بقيمة حوالي 629 مليار جنيه، وهو نمو بحوالي 15% في عدد الوحدات و28% في القيمة مقارنة بـ2024، فإن الـ6,000 وحدة تمثل نحو 11% فقط من الحجم الطبيعي لإعادة البيع في سنة واحدة.
- كما أن عدم قدرة البعض على البيع سريعًا لا يعني بالضرورة تعثرًا في السداد. فبعض الحالات مرتبطة بمشترين توقعوا ربحًا سريعًا وهو أمر غير طبيعي في سوق مستقر لذا قرروا الخروج، وآخرين يعرضون بسعر أعلى من السوق. بينما تبقى نسبة التعثر الفعلي ضمن الحدود الطبيعية التي يتعامل معها المطورون كل عام.

أسباب صعوبة بيع وحدات الريسيل
- يخبرنا الشريك المؤسس لناوي، عبد العظيم عثمان، أن الأسعار تحركت بوتيرة أبطأ بين عامي 2025 و2026 مقارنة بالسنوات السابقة. وهو ما أثر بشكل مباشر على سرعة بيع وحدات إعادة البيع. خاصةً أن المطور يبيع وحداته الجديدة بسعر تنافسي مع خطة سداد طويلة الأجل، بينما تتطلب وحدة إعادة البيع من المشتري مبلغ مقدم أكبر.
- هذا الفارق في طريقة التسعير وشروط الدفع يجعل وحدة إعادة البيع تستغرق وقتًا أطول لتباع، حتى لو كانت معروضة بنفس سعر الشراء الأصلي. والمهم هنا أن هذا فرق في آليات البيع، وليس أزمة في قدرة الناس على السداد.
- على مستوى حجم السوق، تمتلك ناوي وحدها أكثر من 12 ألف وحدة معروضة لإعادة البيع في أي وقت. ما يعني أن وجود آلاف الوحدات المعروضة ليس علامة أزمة، بل شكل طبيعي لسوق ينمو ويصبح فيه نشاط إعادة البيع أكثر حيوية.

وهنا نأتي لإجابة السؤال مهم ومرتبط بجميع ما سبق ذكره:
هل توجد فقاعة عقارية في مصر؟
- من وجهة نظر عبد العظيم عثمان أن الفقاعات العقارية تحدث عادة عندما تكون تكلفة الاقتراض أقل من عائد الإيجار، ما يجعل شراء العقار بالتمويل شبه ممول ذاتيًا.
- يستكمل أن في مصر، الوضع معاكس تمامًا، فسعر فائدة الإيداع لليلة واحدة لدى البنك المركزي يبلغ نحو 19%، وسعر الإقراض حوالي 20%، مقابل متوسط عائد إيجار يقدر بحوالي 5%. أي أن سعر الفائدة يقارب 4 أضعاف العائد الذي قد يحققه العقار من الإيجار.
- يتابع عثمان أن هذا يختلف جذريًا عما حدث في أمريكا بين منتصف عام 2003 ومنتصف عام 2004. عندما ثبت الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي سعر الفائدة عند نحو 1%، بينما كان عائد الإيجار في السوق نحو 5%. وبحلول عام 2006، رفع الفيدرالي الفائدة إلى 5.25%، بينما انخفض عائد الإيجار إلى نحو 4% بسبب الارتفاع الكبير في أسعار العقارات نفسها. وبذلك أصبحت تكلفة التمويل أعلى من العائد الذي يحققه العقار.
- عند هذه النقطة، عجز كثير من المشترين -الذين اعتمدوا على التمويل- عن تغطية الفرق من دخلهم الشخصي. الأمر الذي أدى إلى مزيد من حالات التعثر، في حلقة سلبية استمرت حتى انخفضت الأسعار بنحو 30% خلال الأربع سنوات التالية. وهذا بالتحديد ما يُقصد بانفجار الفقاعة.
- أما في مصر، فمشتري الوحدات يسدد الأقساط من دخله ومدخراته الشخصية، دون الاعتماد على عائد إيجاري كما يحدث في الأسواق التي شهدت فقاعات. غير أن التعثر في السداد في مصر مكلف بسبب الغرامات التي يفرضها معظم المطورين عند عدم القدرة على السداد، والتي تكون عادةً قريبة من قيمة مقدم الوحدة. بالتالي قد يخسر المشتري حوالي 10% من قيمة العقار عند قرار الخروج. وهو ما يجعل قرار الشراء مرتبطًا بقدرة حقيقية على الالتزام منذ البداية.
يمكنك كذلك الاطلاع على: هل ظهرت الفقاعة العقارية في مصر 2026؟ إليك جميع ما يخصها
يختم عبد العظيم حديثه حول هذه النقطة أن كل هذه العوامل مجتمعة تجعل الصورة الحالية مختلفة عن الشكل المعتاد لفقاعة عقارية على وشك الانفجار. حتى إذا كان هناك بالفعل من قام بالشراء على أمل أن يبيع بعد عدة أشهر ويحقق مكسب سريع ليكتشف بعد هذا أنه غير قادر على استكمال الأقساط. وهو جزء من نسب التعثر البسيطة التي قد يواجهها المطورون بشكل طبيعي في السوق ولا تشير إلى وجود فقاعة عقارية.

نختم بسؤال أصبح الأكثر تداولًا في الفترة الأخيرة:
ما سبب إلغاء المعارض العقارية؟
يرى عبد العظيم عثمان أن خلال الفترة الأخيرة، بدأ عدد كبير من كبار المطورين تقليل مشاركتهم في المعارض العقارية. وهذا وحده لا يُعد مؤشرًا على وجود أزمة في السوق. فالسبب الأساسي يرتبط بجانب تشغيلي بحت: ارتفعت تكلفة المشاركة في هذه المعارض، بينما انخفض عدد الزوار، ما جعل المشاركة أقل أهمية للمطورين مقارنة بالسابق. ومع انسحاب كبار المطورين تدريجيًا، أصبحت المعارض نفسها أقل جذبًا للجمهور، وهو ما زاد من تراجع عدد الزوار. وفي الوقت ذاته، وجد المطورون أساليب تسويقية أخرى أقل تكلفة وأكثر كفاءة للوصول إلى عملائهم مباشرة. فلم يعد لديهم الحافز نفسه للاستمرار في المعارض التقليدية.
يؤكد عبد العظيم عثمان أن تباطؤ معدل النمو لا يعني انكماش السوق، والأرقام المتاحة لا تدعم فكرة وجود فقاعة عقارية أو اقتراب السوق من الانهيار.

بعد عرض إجابة سؤال: هل توجد أزمة عقارات؟ وغيرها من الأمور المهمة التي تحدث في السوق العقاري في مصر في الوقت الحالي… إذا كنت تريد شراء أو بيع وحدتك أو الاستفادة من أي خدمة من خدمات ناوي. تواصل معنا الآن من خلال الضغط على الواتس آب. أو اتصل بنا على 15211. أو فقط املأ هذه الاستمارة وسنتواصل معك في أقرب وقت.







